الشيخ محمد الصادقي الطهراني

101

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

غفلة عين ونبضة قلب : « يا أَيّهَا النّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السّماءِ وَاْلأَرْضِ لا إِلهَ إِلّا هُوَ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ » ( 35 : 3 ) . « الناس » هنا كل الناس من ناس ونسناس حسب مختلف الدرجات والدركات « اذكروا » لا بلفظة لسان ، بل وبالاعمال والجنان « نعمة اللَّه عليكم » ومنها انه منحنا بخطابه الكريم ، وقرآنه العظيم ، وفَطرنا على توحيده ، ورزقنا من آيات آفاقية وانفسية رخيّة نديَّة ، نتذكر بها نعمة اللَّه : « هل من خالق غير اللَّه » ؟ فان معرفة الخالق بالوحدانية من أعظم نعمات اللَّه ورحماته ! ف « هل » سؤال من قرارات النفوس : عن فطرة ساذجة وعقلية ناضجة غير مارجة ولا مازجة ، فهنا الجواب : كلا يا اللَّه ! « هل من خالق غير اللَّه » و « من » هنا لها موقعها المكين ، والقول إنها زائدة قولة زائدة مائدة ، حيث تحبتث هنا كون اي خالق إلّااللَّه ، حتى من قد يسمى خالقاً في كلام اللَّه : « وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير باذني فنفخ فيه فيكون طيراً باذني » فان « اذني » يخرجه عن حق الخالقية وحاقها ، فإنما هو خلق « باذني » وليس دونه خلق حتى كهيئة الطير دون روح ! ومن شؤون الخالق ان يرزق الخليقة ، ف « هل من خالق غير اللَّه يرزقكم . . » وإذ ليس غيره خالق ، ولا غيره رازق « فانى تؤفكون » صرفاً إلي غير الخالق الرازق وهو مخلوق مثلكم مرزوق ؟ ! . « يرزقكم من السماء والأرض » : رزقاً للأرواح والأجساد ، فمن سماوات الوحي ترزق أرواحكم ، ومن الأرض وسماء الأرض ترزق أبدانكم ! « لا إله إلا هو » خالقاً ورازقاً « فانّى تؤفكون » تُصرفون كذباً وخداعاً ، إلي من لا يملك خلقاً وهو يخلق ، ومن لا يملك رزقاً وهو يُرزَق ؟ ! « سبحانه وتعالي عما يشركون » ! « وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ اْلأُمُورُ » ( 4 ) : لا تأسف على تكذيبهم ، فقد كذبوا رفاقك من قبل ، وما أنت الّا رسول ، : « فإنهم لا